رحمان ستايش ومحمد كاظم

518

رسائل في ولاية الفقيه

[ الولاية على الحسبة ] واستدلّ البعض على عموم الولاية في الأمر الثاني - بعد نقل المتقدّم - بوجهين : أحدهما : أنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ أمر كان كذلك لا بدّ وأن ينصب الشارع الرؤوف الحكيم واليا وقيّما عليه . والمفروض عدم نصب معيّن أو واحد لا بعينه أو جماعة غير الفقيه . وأمّا الفقيه فمقتضى الأخبار كونه منصوبا في الباب ، ومرجعه إلى الاستدلال بالأخبار ، فيظهر حاله بما مرّ . وثانيهما : أنّ بعد ثبوت جواز التولّي وعدم إمكان القول بأنّه يمكن أن لا يكون لهذا الأمر من يقوم له ولا متولّ له ، نقول : إنّ كلّ من يمكن أن يكون متولّيا ووليّا لذلك الأمر من المسلمين أو العدول أو الثقات فالفقيه يدخل فيه قطعا ، فولايته يقينيّة وولاية غيره مشكوك فيها ويدفع بالأصل . ومرجعه إلى الاستدلال بالقدر المتيقّن في ولاية الفقيه ودفع ولاية غيره بالأصل . « 1 » أقول : إنّ مقتضى ما ذكره المستدلّ في تحرير الدعوى : أنّ مرجع الأمر إلى دوران أمر المأمور بين كونه هو الفقيه من باب الواجب العيني أو واحد لا بعينه من باب الواجب الكفائي . لكن نقول : إنّ الأصل يقتضي كون الواجب من باب الواجب الكفائي ، وكون المأمور هو الواحد لا بعينه ؛ لأصالة براءة الفقيه واستصحاب براءته لو قام بالواجب غير الفقيه ، وعدم الفرق بين صورة قيام الفقيه بالواجب وغيرها ، بل أصالة براءة الفقيه عن تعلّق الواجب إليه بالخصوص . نعم ، يتأتّى بناء على القول بكون المتعلّق في الواجب الكفائي هو كلّ واحد مع سقوط الوجوب بفعل البعض ، والأصل يقتضي تعيين الواجب على الفقيه . لكنّ هذا القول وإن كان مشهورا لكنّه فاسد كما حرّرناه في الأصول . وأمّا ترديد الولاية في الاستدلال بين الفقيه ومن يدخل فيه الفقيه وجعل ولاية الفقيه من

--> ( 1 ) . عوائد الأيّام : 538 .